الثعلبي

117

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ولأن الحكيم من بعث القرآن ، دليله قوله : " * ( الر كتاب أُحكمت آياته ) * ) ونحوها فيكون على هذا التأويل تلك يعني هذه وقد مضى القول في هذه المسألة في أول سورة البقرة " * ( الحكيم ) * ) المحكوم بالحلال والحرام والحدود والأحكام . وقال مقاتل : المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف وهو فعيل بمعنى فاعل كقول الأعمش في قصيدته : وعزيمة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها وقيل : هو الحاكم فعيل بمعنى فاعل بأنه قرأ : نزل فيهم الكتاب بالحق " * ( ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) * ) وقيل : بمعنى المحكوم فيه فعيل بمعنى المفعول . قال الحسن : حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه . وقال عطاء : حكيم بما حكم فيه من الأرزاق والآجال بما شاء . " * ( أكان للناس عجباً ) * ) الآية ، قال ابن عباس : لما بعث الله محمداً رسولاً أنكرت الكفار وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد فأنزل الله تعالى : " * ( أكان للناس ) * ) أهل مكة والألف للتوبيخ " * ( عجباً ) * ) * * ( أن أوحينا ) * ) أن في محل الرفع وأوحينا صلة له تقديره أكان للناس عجباً لإيحائنا " * ( إلى رجل منهم ) * ) محمد ، وفي حرف عبد الله : عجيبٌ ، بالرفع على اسم كان ، وأن في محل نصب على خبره " * ( أن أنذر الناس ) * ) أن على محل نصب بقصد الخافض وكذلك الثانية . " * ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) * ) . قال ابن عباس : أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم . قال الضحاك : ثواب صدق . مجاهد : الأعمال الصالحة ، علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : سبقت لهم السعادة في الذكر الأول . سلف صدق ، زيد بن أسلم : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم . يمان : إيمانهم ، عطاء : مقام صدق لا زوال فيه ولا بؤس ، نعيم مقيم وخلود وخلود لا موت فيه ، الحسن : عمل صالح أسلفوه ( فأثابهم ) عليه ، الأعمش : سابقة صدق . أبو حاتم : منزل صدق نظيره " * ( وقل رب أدخلني مدخل صدق ) * ) عبد العزيز بن يحيى : قدم صدق . قوله عزّ وجلّ : " * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * ) . الزجاج : منزلة رفيعة ، وقيل : هو بعثهم وتقديم الله تعالى هذه الأمة في البعث يوم